الشيخ المحمودي

149

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إنسانا صار عقله لك . وقال أعرابي : ما غبنت قطّ حتّى يغبن قومي . قيل : وكيف ذاك ؟ قال لا أفعل شيئا حتّى أشاورهم . وقيل : من أعطى الاستشارة لم يمنع الصواب ، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة ، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطى الشكر لم يمنع المزيد » . وفي آداب ابن المقفع : « لا يقذفن في روعك أنك إذا استشرت الرجال ظهر منك للنّاس حاجتك إلى رأي غيرك فيقطعك ذلك عن المشاورة ، فإنك لا تريد الرأي للفخر ، ولكن للانتفاع به ، ولو أنك أردته للذكر ، لكان أحسن الذكر عند العقلاء أن يقال : إنّه لا ينفرد برأيه دون ذوي الرأي من إخوانه » . الفائدة الثامنة : في نبذ مما قاله الشعراء في المشورة قال الشاعر : شاور صديقك في الخفيّ المشكل * واقبل نصيحة ناصح متفضّل فاللّه قد أوصى بذاك نبيّه * في قوله شاورهم وتوكّل وقال آخر : الرأي كالليل مسودّ جوانبه * واللّيل لا ينجلي إلّا بإصباح فاضمم مصابيح آراء الرّجال إلى * مصباح رأيك تزدد ضوء مصباح وقال الأرجاني : شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنا ونأى * ولا ترى نفسها إلّا بمرآة وقال آخر : إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصّه